السيد مصطفى الخميني

98

تحريرات في الأصول

والمقصود من " اعتباريتها " ليس أنها توجد بالحروف ، كما هو الظاهر من القائلين بها ( 1 ) حتى الوالد المحقق - مد ظله - المفصل بين معانيها ( 2 ) ، بل الحروف موضوعات ، وتلك المعاني من قبيل أحكامها ، أو أنها أسباب ، وتلك المعاني مسبباتها ، كما في أسباب العقود والإيقاعات ، فإنه لا يعتبر عقيب كل سبب سبب اعتبار جزئي متعلق به ، بل القضية المعتبرة كلية ، ثم بعدما تحقق السبب أو موضوعها يترتب المسبب والحكم قهرا ، كما عرفت آنفا . وبذلك تنحل الشبهة في الاستعمال الإيجادي ، ضرورة أن صحة الاستعمال موقوفة على وجود المستعمل فيه في المرتبة السابقة ، فكيف يعقل تأخره عن الاستعمال وحدوثه به ؟ ! وإن شئت قلت : إن الاستعمال في الإخطاريات ، هو إفناء اللفظ في المعنى ، أو هو الاستثمار من العلق الموجودة بين الألفاظ والمعاني ، أو هو تنجيز الوضع ، وفي الحروف هو إيجاد العلامة ، فإنها علامات على المعاني ، وهكذا في جميع الإيجاديات ، فتأمل . الجهة الرابعة : في وضع الحروف ظاهر القوم ابتناء المسألة على التحقيق في المعاني الحرفية ، فإن كانت معاني كلية كالاسمية ، فالموضوع له فيها عام ، وإلا فهو خاص ( 3 ) . والذي هو الحق : أن المعاني الحرفية من أنحاء الوجودات ، ولا تكون إلا

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 37 و 42 . 2 - مناهج الوصول 1 : 77 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 33 ، نهاية الأفكار 1 : 38 ، نهاية الأصول : 18 .